ابن القلانسي

145

تاريخ دمشق

ووصل السلطان طغرلبك إلى بغداد في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة وتوجه الفساسيري إلى الرحبة حين عرف وصول طغرلبك على الفرات ، وكاتب المستنصر بأمر اللّه صاحب مصر ، يذكر له كونه في طاعته ، واخلاصه في موالاته ، وعزمه على إقامة الدعوة له في العراق ، وأنه قادر على ذلك وغير عاجز عنه ، فأنجده وساعده بالأموال ، وكتب له بولاية الرحبة . وأقام السلطان طغرلبك ببغداد سنة كاملة ، وسار منها إلى ناحية الموصل ، وأوقع بأهل سنجار ، وعاد منها ( 55 و ) إلى بغداد فأقام برهة ، ثم عاد إلى الموصل ، وخرج منها متوجها إلى نصيبين « 1 » ومعه أخوه إبراهيم ينال وذلك في سنة خمسين وأربعمائة ، وحدث بين السلطان طغرلبك وأخيه إبراهيم خلف أوجب انفصاله عنه بجيش عظيم ، وقصد ناحية الري ، وقد كان الفساسيري كاتب إبراهيم ينال أخا السلطان طغرلبك يبعثه على العصيان لأخيه ، ويطمعه في الملك ، والتفرد به ، ويعده المعاضدة عليه ، والمؤازرة والمرافدة والشد منه ، وسار طغرلك في أثر أخيه « 2 » مجدّا ، وترك عساكره من ورائه ، فتفرقت غير أن وزيره عميد الملك الكندري وربيبه أنوشروان وزوجته خاتون وصلوا بغداد في من بقي معهم من العسكر في شوال سنة خمسين وأربعمائة ، واتصلت الأخبار بلقاء طغرلبك وأخيه إبراهيم بناحية همذان ، وورد الخبر بذاك على خاتون وولدها والوزير ، وأن إبراهيم استظهر عليه وحصره في همذان ، فعند ذلك عزموا على المسير إلى همذان لإنجاد السلطان ، فحين شاع الخبر بذاك اضطرب

--> ( 1 ) هي ديار بكر حاليا في تركية . ( 2 ) معنى كلمة « انيال أو نيال » ولي عهد « اليبغو » وهو [ اليبغو ] « لقب من كان بعد الخاقان بدرجتين « والخان هو الملك الأعظم » للترك وهو الخاقان ، واليبغو هو زعيم الغز ، فعلى هذا كان إبراهيم ينال ، وهو أخ لطغرلبك ، من أمه ، حين ثار يطالب بحقه في زعامة السلاجقة ، أي أن يكون محل طغرلبك في السلطنة . انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ، 33 ، 116 - 119 .